الشيخ محمد الصادقي الطهراني

355

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

له بين الزبر ؟ ترى انه مفضّل على سائر الزبر الفروع ، فلما ذا يفضّل أحيانا على بعض الأصول ؟ أقول : علّه لأنه الحفيظ على ما حرّف من الكتب الأصول ، ولحد الآن لا نجد فيه تحريفا ولا تجديفا إلا القليل القليل ، بين الكثير الكثير من التحريف والتجديف الذي حصل في سائر الكتب المقدسة من العهد العتيق والجديد ، مع ما يحوي من المعارف الجمة الإلهية بألطف تعبير وأعطفه ما يأخذ بازمة القلوب . فالزبور إذا مهيمن على ما حرّف من الكتب الأصول ، وسياج صارم ضد كل تحريف وتجديف على الكتب الأصول ، يشمل على جملة المعارف التي تشمله الكتب المقدسة ، متحللا عن كل دسّ وتحريف أو مسّ وتهريف . لا نجد بين الكتب المقدسة ما يقل فيه التحريف أم ليس فيه كما نجد في الزبور من كتب العهد العتيق وفي إنجيل القديس برنابا الحوارى من كتب العهد الجديد ، وهما يشهدان دون تكلف بيراعة الوحي القرآني وبراعته ، وبرائته عن كل دسّ ، وانه كتاب الوحي الأخير ، مهما كانت سائر الكتب المقدسة على تحرفها تأتي شاهدة على ذلك بتكلّف أحيانا ودون تكلف أخرى . داود الملك النبي لا يذكر في مقام تفضيله إلا كتابه الذي يمثل رسالته الروحية ، حيث السلطة الزمنية ليست فضيلة في ذاتها ، وإنما هي فضيلة في معطياتها أن كانت ذريعة للدعوة إلى اللّه وتطبيق شرعة اللّه وعلى حد تعبير الإمام علي عليه السلام حين يتحدّث عن نعله المخصوف الذي كان رقعا كله : « والله لهي أحب إلي من إمرتكم هذه إلا أن أقيم به حقا أو أبطل باطلا » ! .